الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
30
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الوجه الأوّل : أن يكون ذلك من باب مجرّد الكشف عن الواقع غالباً ، فلا يلاحظ في التعبّد بها إلّاالإيصال إلى الواقع في الغالب ، فلا مصلحة في سلوك هذا الطريق وراء مصلحة الواقع ، والأمر بالعمل في هذا القسم ليس إلّاللإرشاد ، ولكن هذا الوجه غير صحيح مع علم الشارع العالم بالغيب بعدم دوام موافقة هذه الأمارة للواقع ومخالفتها له أحياناً . الوجه الثاني : أن يكون ذلك لمدخليّة سلوك الأمارة في مصلحة العمل بها وإن خالف الواقع ، فإنّ العمل على طبق تلك الأمارة يشتمل على مصلحة فأوجبه الشارع ، وتلك المصلحة لابدّ أن تكون ممّا يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع وإلّا كان تفويتاً لمصلحة الواقع وهو قبيح ، والمراد بالحكم الواقعي الذي يلزم بقاؤه هو الحكم المتعيّن المتعلّق بالعباد الذي يحكي عنه الأمارة ويتعلّق به العلم ، أو الظنّ وإن لم يلزم امتثاله فعلًا في حقّ من قامت عنده أمارة على خلافه ، ويكفي في كونه الحكم الواقعي أنّه لا يعذر فيه إذا كان عالماً به أو جاهلًا مقصّراً . فالمراد من الحكم الواقعي هي مدلولات الخطابات الواقعيّة غير المقيّدة بعلم المكلّف ولا بعدم قيام الأمارة على خلافها ، ولها آثار عقليّة وشرعيّة يترتّب عليها عند العلم بها أو قيام أمارة عليها حكم الشارع بوجوب البناء على كون مؤدّاها هو الواقع ، نعم هذه ليست أحكاماً فعليّة بمجرّد وجودها الواقعي ، بل هي أحكام شأنيّة إنشائيّة . وملخّص ما أفاده أمران : أحدهما : أنّ الحكم الواقعي الفعلي ينقلب إنشائياً إذا قامت أمارة معتبرة على خلافه ما دام لم ينكشف خلافها . وفائدة هذا الحكم الواقعي الإنشائي هي فائدة المقتضي في جميع المقامات ، فإذا اجتمعت فيه شرائط الفعليّة وانتفت الموانع صار فعلياً ، ولذلك لا يكون الجاهل